السيد محمد الحسيني الشيرازي
308
الفقه ، الرأي العام والإعلام
واستقلت دول الشرق الأوسط من الوجود الفرنسي والبريطاني ، وولى الاحتلال العسكري ، إلّا أن الاحتلال الواقعي ظلّ جاثما على الأرض في صورة استعمار ثقافي واستعمار فكري بعد أن هدموا الشرق الأوسط ، بنية تحتية ، مؤسسات ، إنسانا ، هدما كاملا . 4 - أنّ الحاكم العسكري الذي جاء إلى بغداد محتلا قبل ثورة العشرين ، قال حين رأى نهري دجلة والفرات وكيف يتلألأ فيهما الماء : « سأعمل ما بوسعي حتّى لا يتمكّن العراق من الاستفادة من هذين النهرين » ، وقد شاهدنا ذلك بأمّ أعيننا ما حدث في عهد عميلهم صدام التكريتي الذي قضى على الحرث والنسل وبدّد إمكانات العراق حتّى لم يعد لنهري دجلة والفرات ذلك الأثر في حياة الشعب العراقي لما وصله من ضنك المجاعة والفقر ، بعد أن كان العراق البلد الغني الذي يمدّ الولايات الإسلامية الأخرى بالصادرات والثروة « 1 » . 5 - كان الغربيون يقولون بأن منطقة الشرق الأوسط منطقة فراغ ، بمعنى : ليس فيها نظام ولا حكومة ولا حاكم ، فلا بدّ للغرب من التعجيل لملء هذا الفراغ ، وكأنّ هذه المنطقة لم تشهد أعظم حضارة في التاريخ الإنساني . ولا شكّ أنّ ضعف الحكم العثماني وفساده أدّيا إلى ضعف هذه الأمّة في هذه المنطقة ، إلّا أنّ الضعف لا يعني الفراغ . فإذا لم يقدر صاحب الدار على حماية
--> إلى أن تسلم البلاشفة الحكم في روسيا في تشرين الثاني سنة 1917 م ، فسارعوا إلى إعلانها . عن بنود هذه الاتفاقية نحيل القارئ إلى موسوعة السياسة : ج 3 ص 121 . ( 1 ) ويكفينا مثال واحد : أن العراق سنة 1959 م كان يملك من النخيل 400 ، 000 ، 34 نخلة وأن 13 مليون نخلة منها في مدينة البصرة . وأن العراق كان ينتج 650 نوعا من التمور . وقد أباد صدام معظم هذه النخيل نتيجة الحروب التي شنها على الدول المجاورة ونتيجة سوء الزراعة ، وأوصل عددها إلى أقل من خمسة ملايين . راجع مجلة ألف باء العراقية العدد 1364 .